آخر الاخبـار
جرينتش+2 08:54

اتحاد الديمقراطيين السوريين

مع انطلاقة الثورة السورية في آذار 2011 وجدت القوى الديمقراطية في سوريا نفسها مشتتة بعد نحو خمسة عقود من الحكم الإستبدادي وقمع حريات التعبير ومنع التنظيم وتداول  السياسة في المجتمع. بقيت الحاجة ماسة لتوحيد الجهود وتأسيس تنظيم سياسي ديمقراطي عريض واسع قوي و قادر، يهدف إلى تأطير قطاعات واسعة من الشعب السوري بمكوناته ومناطقه كافة ويكون مرتبطاً بقاعدته الحقيقية الواسعة على الأرض، و يجمع القوى التي تؤمن بالحرية والكرامة والديمقراطية والتعددية والعدالة والمساواة في تنظيم واحد يعمل على دعم ثورة الشعب السوري، والمساهمة في بناء سوريا المستقبل.

لقد تداعت مجموعة من الشخصيات الديمقراطية وعدد من التنظيمات والمجموعات الشبابية والنسائية، التي تشكلت خلال الثورة،  وعقدت لقاءاً تشاورياً في القاهرة في أيار 2013 لإطلاق “اتحاد الديمقراطيين السوريين” ليكون قطباً واسعاً للقوى الديمقراطية في سوريا.

عقد الاتحاد مؤتمره التأسيسي في 28 و 29 ايلول 2013 و تم انتخاب لجنتة التنفيذية المؤلفة من 11 عضو و امانته العامة المؤلفة  من 41 عضو و لجنة رقابة مؤلفة من خمسة اعضاء اصيلين و عضوين احتياط كما تم انتخاب الاستاذ ميشيل كيلو رئيسا للاتحاد.

الشعب السوري ومكوناته وأرضه

الشعب السوري هو شعب واحد متعدد القوميات والديانات والطوائف، يعيش في دولة واحدة وتقوم وحدته على الاعتراف الدستوري بالتنوع والمساواة بين جميع أفراده ومكوناته. ويرى الاتحاد أنه لا يوجد أقلية وأكثرية ثابتة بين المواطنين، فالجميع سوريون، والتنوع الديني والمذهبي والقومي هو مصدر غنى لسوريا الوطن، حيث تتساوى مختلف الجماعات “القومية” والدينية والمذهبية في الحقوق المدنية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، بغض النظر عن عدد أفراد كل منها. سيعمل الاتحاد على إلغاء أي قانون يميّز بين مكونات المجتمع، والإعتراف بالحقوق القومية المتساوية لجميع مكونات الشعب السوري (من عرب وأكراد وكلد وآشوريين وتركمان وشركس وأرمن، ومن مسلمين  و مسيحيين على اختلاف مذاهبهم ) بما في ذلك استخدام لغاتهم الخاصة الى جانب اللغة العربية وهي اللغة الأم في اصدارات أدبياتهم وصحفهم  ووسائل اعلامهم والتعليم في مدارسهم والاحتفال بأعيادهم ومناسباتهم. سوف يعمل الاتحاد أيضاً على صيانة حرية المعتقد وممارسة الشعائر وبناء دور العبادة للجميع على قدم المساواة.

يتنبى الاتحاد معالجة مسألة القوميات في سوريا وفقاً لمبادئ الديمقراطية الوطنية بدلاً من التعصب القومي القاتل، والنزوع المتزايد، السائد حالياً، نحو ديمقراطية إقوامية مللية خاصة ببعض مكوناته، قد تهدد وحدة الوطن وتفككه. يرى الاتحاد أنّ سوريا وطن واحد موحد وأنّ مطالبة بعض الدول الكبرى بما تسميه “فيدرالية أقليات”يشكل خطورة كبرى عل وحدة سوريا ويتناقض مع النهج الديمقراطي القادر على صيانة وحدة سوريا أرضاَ وشعباً. يتعهد الاتحاد بالوقوف في وجه أيّ مساعٍ لتقسيم الوطن السوري وإقامة أيّ كيانات تفتت وحدته.

ستكون الدولة التي سيعمل الاتحاد على إقامتها في سورية الحرة، دولة ديمقراطية لجميع المواطنين بغض النظر عن انتمائهم الأثني أو اللغوي أو الثقافي أو التراثي أو الاجتماعي أو الطبقي. سوف يتصدى الاتحاد للمشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع السوري وتنتظر الحل، اجتماعية كانت ام اقتصادية ام سياسية أم قومية، وسيكرس جهوده لتخطيها بوسائل ديمقراطية وآليات يقررها ويعتمدها السوريون.

يضع الاتحاد في رأس أولوياته  (قضية الجولان السوري ) الذي تحتله اسرائيل منذ 1967، ويتمسك بتحريره من الاحتلال وعدم المساومة عليه، وهو يرى في استعادة الجولان استكمالا للاطار السياسي الذي سيكون من الصعب في غيابه بناء مجتمع حر ومتقدم، عادل ومدني حر. ومع أننا لسنا دعاة حرب، فإن الاتحاد لن يقصّر في بذل جميع الجهود المتاحة لتمكين وطننا من استعادة أرضه التي احتلتها اسرائيل عام 1967، مستخدماً، كل الوسائل التي تضمنها الشرعيّة الدولية لتحرير الأراض المحتلة.

السمات العامة للنظام السياسي الذي يعمل الاتحاد على تحقيقه في سوريا المستقبل

يتبنى الاتحاد مبدأ الديمقراطية الشاملة التي تتخلل المجتمع بكافة جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعيّة، متجاوزاً الديمقراطية السياسيّة، ديمقراطية تكتنف حياة المجتمع والمواطن، ديمقراطية عابرة للطبقات والفئات الاجتماعية المختلفة، تترفع عن احتكار المجتمع السياسي، وتتقاطع فيه وتلتقي حول تعددياته المجتمعية والسياسية المتنوعة، وتعتنق مبدأ التسامح وتقبل الرقابة على الحكم وتؤمن بشرعية حقوق الانسان وحقوق المواطن بالمشاركة في السلطة، وترتضي الانضواء في إطار توافق مجتمعي طويل الأمد وتفاهم سياسي مدني متوسط، وتسعى إلى تسوية تشمل الفئات المالكة والحاكمة والعاملة والمثقفة، نساءاً ورجال، شباباً وشيوخاً، تنجز بنجاح تغييراً ذاتياً يُمَكِّنها من بلوغ إجماع يتخطى إطارها السياسي الخاص.

لا يتخذ الاتحاد أيديولوجية جاهزة ثابتة، ومرجعه الرئيس هو إرادة المواطنات والمواطنين السوريين الحرة، التي هي أساس العقد الاجتماعي الجديد الآخذ بالتشكل وفق مبادئ الحرية والمساواة. فشعب سوريا هو المرجعية وهو مصدر جميع السلطات. وأن الوطنية هي انتماء لوطن واحد هو سوريا “الوطن الأم” الذي لا يقبل التجزئة أو التفريط بأي جزء من أراضيه. وأن قيمة المواطنة تقوم على :

  1. المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع مكونات الشعب السوري، وبدون تمييز على أساس الدين والمذهب والجنس والعرق واللون والمنطقة.
  2. أنّ الحريات العامة في التنظيم والتعبير السلمي هي اللاحم بين مكونات الشعب السوري بأطيافه المختلفة وأنّ قيم حقوق الانسان وشرعيته  العالمية، وحقوق المواطن المعترف بها عالمياً تشكل جزءاً أساسياً من قيم المواطنة.

في الترجمة العملية لهذه المبادئ، سيعمل الاتحاد لبناء دولةً وطنيةً حديثةً بنظام سياسي ديمقراطي مدني عصري حديث، يقوم على مبادئ ومعايير المواطنة المتساوية، وإقامة دولة ذات سيادة، تكون الكلمة الأولى والأخيرة فيها للشعب، وتقوم على الحق والقانون والمؤسسات المدنية التي تشمل جميع المواطنات والمواطنين، أناثاً وذكوراً بالتساوي. يؤمن الاتحاد بأن النظام الأفضل لسوريا هو النظام الديمقراطي البرلماني وليس الرئاسي، نظام يقوم على فصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، واستقلال القضاء، وصيانة حرية منظمات المجتمع المدني وكفالة حريتها في ممارسة الرقابة على جميع السلطات.  ونظام سياسي يقوم على تداول السلطة سلميّاً بين الفئات الاجتماعية الحديثة وقواها السياسية عبر صناديق الاقتراع، وفق مبدأ الانتخاب والتمثيل ومبدأ حكم الأكثرية السياسية، وضمان حقوق الأقلية السياسية، ينظمها قانون انتخاب عصري وحديث يضمن مشاركة المواطنات والمواطنين كافة ويعبر عن إرادتهم جميعاً تعبيراً صحيحاً.

سيعمل الاتحاد على احترام وضمان الحقوق السياسية والثقافية والشخصية لكافة مكونات المجتمع السوري في إطار الوحدة الكاملة للوطن والتراب السوري، على أن  يكون احترام حقوق الإنسان والمعاهدات والمواثيق الملحقة بها، ركناً أساسياً من أركان النظام السياسي والاجتماعي القادم.

يعترف الاتحاد بمشروعية مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية وتساويها في القيم والحقوق، وإطلاق التنافس الخلاق من أجل ما هو أفضل للوطن والمواطن، ومناهضة الاحتكار بدءاً باحتكار الحقيقة وصولاً إلى احتكار السلطة والثروة ومصادر القوة. ويرى الاتحاد أن المعارضة هي حق أصيل من حقوق المواطن، وبعد أساسي من أبعاد المواطنة، وهي ضرورية للدفاع عن الحريات العامة ومواجهة التطرف.

السمات العامة لادارة الدولة التي ينشدها الاتحاد

يتنبى الاتحاد مبدأ اللامركزية الادارية الواسعة في إدارة البلاد ضمن التقسيم الاداري القائم، بحيث تتوزع الصلاحيات بتوازن بين ما هو مركزي وبين ما هو محلي. وسوف يعمل على إقامة إدارات محلية تتولى الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والخدمية للمحافظة، عبر برلمان محلي منتخب بحرية له صلاحيات واسعة، ويكون لهذه الإدارة موازناتها ومواردها المالية وخططها التنموية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما يمنح أبناء المنطقة صلاحيات إدارة الكثير من جوانب حياة منطقتهم. ولن يتردد في العمل لتحقيق أوسع قدر من الحقوق السياسية والقومية والثقافية لمختلف القوميات والأقوام المندمجة في النسيج الداخلي للشعب السوري الواحد، وبما لا يمس وحدة البلاد ولا يتعارض مع الاجماع الوطني.

سيعمل الاتحاد على تطوير الإدارة العامة لتكون ادارية عصرية تخلق مناخاً يساعد على تطوير الأعمال والمجتمع وتطوير المبادرات الذاتية الفردية والجماعية، ادارة تنتج عائداً أكبر من تكاليف الإنفاق عليها، وتعمل على خلق جهاز حكومي وطني بعيد عن البيروقراطية، ديمقراطي الهويّة، مخلص لقضية التنمية، ويعتمد التوظيف على أساس الحاجة والكفاءة في شغل الوظائف والمناصب لا المحسوبية والانتماء، ويكون جميع العاملين في الخدمة العامة عرضة للمحاسبة، وخاصة كبار موظفي الدولة، فالقانون فوق الجميع، وارادة الشعب فوق الجميع.

سيعمل الاتحاد على تكريس مبادئ الشفافية والمكاشفة والمصارحة مع الشعب فيما يخص أداء الإدارات العامة، ويعمل على تكريس اللجوء إلى الشعب للاستفتاء على مسائل كثيرة مستفيداً من قدرات التقنية الحديثة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع اتحاد الديمقراطيين السوريين 2016