أسس النظام الاقتصادي

يعتقد الاتحاد أن سوريا تملك إمكانيات اقتصادية كبيرة، ولكنها أديرت واستغلت بشكل ضعيف وفاسد، فلم تعطِ النتائج الممكنة. ويرى أن توفر إدارة اقتصادية وطنية عصرية كفؤة ونزيهة، وتعمل لصالح سوريا وشعبها تحت رقابة مجتمعية فعالة، ستفتح الطريق أمام إمكانيات الاقتصاد السوري والشعب السوري وتعطي أفضل النتائج، وبما يساعد على إعادة إعمار سوريا وتحسين مستوى معيشة سكانها في فترة أقصر.

إن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتطلب التوازن بين تنمية القدرة الانتاجية للاقتصاد لانتاج مزيد من المنتجات السلعية والخدمية وتعظيم الدخل من جهة، وبين التوزيع العادل للدخل بحيث يصل لكل مواطن قسطاً يتناسب مع مساهمته في خلق القيم المضافة وخلق الدخل. كما يرتكز على توزيع النشاط الاقتصادي على مستوى كافة المناطق السورية وعدم تركيزها في مدن ومراكز دون أخرى.

يتبنى الاتحاد نهج اقتصاد السوق وحرية المبادرة الخاصة الفردية والجماعية، وحرية الدخول إلى السوق والخروج منها وتشجيع الاستثمار السوري والعربي والأجنبي، و ضمان حق الملكية وحق التصرف بالممتلكات، وعدم اللجوء للتأميم والمصادرة ودون احتكار الدولة للاقتصاد. غير أن هذا التوجه العريض لا يعني وجود وصفة جاهزة لاقتصاد السوق تعطي نتائج مؤكدة، وأن تصميم نماذج التنمية المناسبة ستقوم على البحث العلمي للواقع، ودراسات تجارب الآخرين االناجحة والفاشلة، ولكن ستقوم على الخبرات المحلية وعلى التجارب في أرض الواقع السوري، مع قدرة كبيرة على التصحيح المستمر.

يتوجه الاتحاد لمنح أهمية أكبر للقطاعات ذات الأولوية التي تمتلك سوريا فيها ميزة نسبية وتنافسية، وتشكل جزءاً كبيراً من الاقتصاد السوري، وتخلق فرص عمل كثيرة، كما سيعطي أهمية لتنمية القطاعات الحديثة ذات القيم المضافة الأعلى، إلى جانب إعطاء أهمية للقطاعات الطليعية ولاقتصاد المعرفة، بما يعزز الطابع الإنتاجي للاقتصاد السوري، ويقلص الطابع الريعي الموروث عن فترة الاستبداد.

ايمانا منه بقدرات وطاقات الانسان السوري واعتباره أحد أهم الموجودات الاقتصادية، سيهتم الاتحاد بشكل خاص بتنظيم سوق العمل وتطبيق سياسة أجور متوازنة بما يضمن حقوق العاملين دون أن تخلق عقبة أمام تحفيز الاستثمار. وسيهتم الاتحاد بتطوير قدرات تعليم وتدريب ومهارات قوة العمل بما يتناسب واحتياجات التطور الاقتصادي الحديث، وسيولي أمور قوة العمل السورية المهاجرة سواء للبلدان العربية أم لبقية بلدان العالم أهمية كبيرة بحيث يتم رعاية شؤونهم بالشكل المفيد ويتم الاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم وتحويلاتهم المالية واستثماراتهم و في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وبشكل خاص في مناطقهم.

سيعمل الاتحاد على اصدار قوانين تشجع  المستثمرين على توظيف الارامل والسيدات وذوي الاحتياجات الخاصة من الثوار وتمويل تعليم الشباب وإرسال البعثات التعليمية والبحث العلمي باعطائهم امتيازات ضريبية. كذلك سن قانون عمل يحرص على وضع الانسان المناسب في المكان المناسب بحسب مهنيته لا انتمائه.

سيعمل الاتحاد على تشجع الاستثمار في الزراعة والصناعة والتجارة وخاصة تشجيع وحضانة وتمويل المشاريع الصغيرة للشباب في القرى والمحافظات بقروض حسنة وميسرة بضمانات المشاريع والاقامة التي تكون جزءا لا يتجزأ من المشروع. اضافة الى ذلك العمل على التخطيط والتسريع في مشاريع اعادة البناء والبنى التحتية والمواصلات. وتطوير انواع السياحة كذلك تشجيع  الصناعات المحلية اليدوية التي تتطلب دقة وحرفية في العمل ويعمل على انشاء القرى النموذجية التي تعكس تنوع التراث والحضارات والاديان في سوريا الوطن المتكامل. وسيركز الاتحاد على تشجيع التعليم والبحث العلمي لتعود جامعاته منارة الشرق الاوسط التعليمية.

يولي الاتحاد أهمية كبيرة للعلاقات الاقتصادية العربية والدولية، وتطوير الشراكات الاقتصادية مع البلدان العربية ومع بلدان الجوار الإقليمي غير العربي، وإقامة اتفاقيات تحرير التجارة مع الشركاء الذين تخلق شراكتهم منفعة متوازنة للطرفين. إلى جانب التركيز على الإنتاج، سيهتم الاتحاد على نحو خاص بالتصدير، فالعلاقة مع العالم الخارجي تتيح تحقيق معدلات ربح أعلى، وبالتالي قدرة أكبر على التراكم.

يرى الاتحاد أن التنمية الاقتصادية هي القاعدة المادية التي تخلق المزيد من السلع والخدمات وفرص العمل لتحسين العيش. وهي أساس جوانب التنمية الأخرى، السياسية والاجتماعية والثقافية. وأن تكامل التنميتين، الاقتصادية والاجتماعية، هو شرط لتحقيق مجتمع إنساني سعيد.

سيعمل الاتحاد على أن يكون المجتمع السوري القادم مجتمع تضامن لا مجتمع تواكل، ومجتمع يشجع على الإنتاج وليس مجتمعاً يشجع على التراخي. يتوجه الاتحاد لتعزيز تحقيق العدالة الاجتماعية عبر سياسيات لا تتناقض مع أسس اقتصاد السوق، وبحيث لا تكون سياسات الرعاية الاجتماعية تأكل من حصة الاستثمار الذي يطور القدرة الانتاجية لأن مستوى النمو الاقتصادي يحدد مستوى النمو والرفاه الاجتماعي ومستوى الحياة في النهاية. لذلك سيعمل الاتحاد على توسيع قاعدة الملكية بما يضمن توسيع قاعدة توزيع الدخل وفق أسس تقوم على مبادئ اقتصاد السوق، وهذا يترجم عبر تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة واستهداف توسيع الطبقات الوسطى لتشمل معظم الشعب السوري، وتشجيع الشركات المساهمة غير الاحتكارية وتشجيع القطاع التعاوني، كما تشجع مشروعات البلديات التي يشترك السكان في ملكيتها، وتشجع ملكية المنظمات النقابية التي يساهم النقابيون في ملكيتها، والتي تعمل وفق قوانين السوق وتعود بالنفع على مجموع المساهمين فيها. كما سيشجع الاتحاد مجموعة من السياسات الاقتصادية التي تدعم قطاع الأعمال الفردي والصغير والمتوسط بما يؤدي لتوسيع الطبقة الوسطى في المجتمع لتشكل غالبية المجتمع السوري.

جميع الحقوق محفوظة لموقع اتحاد الديمقراطيين السوريين 2017